الخميس، 26 يوليو، 2012

شبهات وردود: الرد على كذب أعداء الإسلام - الجزء الخامس: أكذوبة تعري الرسول صلى الله عليه وسلم


صور محمد صلى الله علية وسلم


شبهات وردود: الرد على كذب أعداء الإسلام
الجزء الخامس: أكذوبة تعري الرسول صلى الله عليه وسلم


الكذبة الخامسة :

أبو بكر جاء للنبي صلى الله عليه وسلم فقابله وهو عريان، ثم جاء عمر فقابله وهو عريان، ثم جاء عثمان فتغطى، فقالت له عائشة لم تفعل هذا فيقول : كيف لا أخشى من رجل تخشى منه الملائكة [8].

هذا نص كلامه يضع في الصورة أبو بكر وعمر وعائشة ـ رضوان الله عليهم ـ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقابلهم عريانا ثم يتغطى من عثمان. وهذه لم ينطق بها أحد قبل هذا الكذاب اللئيم.

والحديث عند مسلم كتاب فضائل الصحابة حديث (4414 ) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِي كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَتَحَدَّثَ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَتَحَدَّثَ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَوَّى ثِيَابَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَا أَقُولُ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ فَقَالَ: أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ».

لاحظ ليس هناك تعري كما يدعي هذا الكذاب اللئيم، والراوي يشك في المكشوف عنه ساق أم فخذ، ورواية أخرى عند أحمد تقول أنّه صلى الله عليه وسلم كان مضطجعا في فراشه ولم تذكر كشف ساق ولا فخذ، وعائشة تقول " ثم دخل عثمان فسويت ثيابك " فهو بثيابه، وهي حالة من التدلل في حضرة من يَدُل عليه من فضلاء أصحابه . كما يقول النووي رحمه الله في شرح الحديث.

موقع نصرة سيدنا محمد رسول الله







شبهات وردود: الرد على كذب أعداء الإسلام - الجزء الرابع: كيف يصلي الله على نبيه؟






شبهات وردود: الرد على كذب أعداء الإسلام
الجزء الرابع: كيف يصلي الله على نبيه؟


يتعجب المدعو "زكريا بطرس" كيف يصلي الله على نبيه. يقول سألنا كثيرا عن الصلاة على النبي ولم نجد من يجيب. ويتابع قائلا : في سدرة المنتهى قال جبريل للرسول انتظر هنا الله يصلي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا يقول الله ؟ قال يقول سبوح . . سبوح وينحني بجبهته قليلا وكأنّ الله يسجد أو يركع [6].

قلنا : لم تسمع لأنّك لا تريد أن تسمع، ولو قرأت ما كتب المفسرون في الآيات التي فيها ذكر صلاة الله على نبيه لعلمت ما هي صلاة الله على نبيه، وكيف لم يقرأ وهو يذكر أنّه يرجع إلى كتب التفسير في كل شيء ؟!

وبيانا لمن يقرأ أقول :
ورد صلاة الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى عباده المؤمنين في سورة الأحزاب في قوله تعالى : {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } [الأحزاب: 56]، وفي قوله تعالى : {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً } [الأحزاب : 43] ، فالله ـ سبحانه وتعالى ـ وملائكته يصلون على النبي، والله سبحانه وتعالى وملائكته يصلون على عباد الله المؤمنين.

ومعنى صلاة الله على عباده المؤمنين رحمتهم، ومعنى صلاة الملائكة على عباد الله الدعاء لهم، وهذا واضح من تمام الآية التي أتت كتعليل لصلاة الله عليهم {لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً} يقول الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ : " أي: من رحمته بالمؤمنين ولطفه بهم، أن جعل من صلاته عليهم، وثنائه، وصلاة ملائكته ودعائهم، ما يخرجهم من ظلمات الذنوب والجهل، إلى نور الإيمان، والتوفيق، والعلم، والعمل. فهذه أعظم نعمة، أنعم بها على العباد الطائعين، تستدعي منهم شكرها، والإكثار من ذكر اللّه، الذي لطف بهم ورحمهم. وجعل حملة عرشه، أفضل الملائكة، ومن حوله، يسبحون بحمد ربّهم ويستغفرون للذين آمنوا " أ .هـ.

ويقول ابن كثير : " والصلاة من الله تعالى ثناؤه على العبد عند الملائكة حكاه البخاري [7] وقال غيره الصلاة من الله عز وجل الرحمة ... وأمّا الصلاة من الملائكة فبمعنى الدعاء للنّاس والاستغفار كقوله تبارك وتعالى : {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْش وَمَنْ حَوْله يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبّنَا وَسِعْت كُلّ شَيْء رَحْمَة وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَك وَقِهمْ عَذَاب الْجَحِيم (7) رَبّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّات عَدْن الَّتِي وَعَدْتهمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجهمْ وَذُرِّيَّاتهمْ إِنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْحَكِيم (8) وَقِهمْ السَّيِّئَات..} [غافر:7-8-9] ".

قلتُ : ونحن نصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وصلاتنا عليه دعاء، نصلي نرجو من الله الثواب لنا كما وعدنا.

وقلتُ : الشريعة الإسلامية لها خصوصية في استعمال الألفاظ اللغوية، فهي وإن كانت تستعمل اللفظ اللغوي إلّا أنّها لا تستعمله بذات المعنى الموضوع له في اللغة على الدوام بل تخصصه غالبا، وتستعمله كما هو أحيانا، وأحيانا تضيف عليه أو تنقص منه. ولفظ الصلاة عند إطلاقه ينصرف للصلاة المخصوصة التي هي أقوال وأفعال مخصوصة في أوقات مخصوصة بهيئة مخصوصة. وعند التقيد يحدد السياقُ المعنى فصلاتنا لله غير صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم غير صلاة الله علينا غير صلاة الملائكة علينا.

والمقصود أنّ زكريا بطرس يتعمد الكذب ليلبس على النّاس ويكذب عليهم فمعنى صلاة الله موجود في كتب التفسير .. كل كتب التفسير، وكتب الحديث الصحية .. كل كتب الحديث الصحيحة ثم هو يدعي أنّه سأل وبحث ولم يجد من يجيب . ألا لعنة الله على الكاذبين.


موقع نصرة سيدنا محمد رسول الله


 .................................




شبهات وردود: الرد على كذب أعداء الإسلام الجزء الثالث: لم يتزوج الرسول غير خديجة لأنه تزوج على النصرانية؟





شبهات وردود: الرد على كذب أعداء الإسلام
الجزء الثالث: لم يتزوج الرسول غير خديجة لأنه تزوج على النصرانية؟



الكذبة الثالثة :

الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتزوج غير خديجة لأنّه تزوج على النصرانية [4].

كتب السير جميعها تقول أنّ الذي زوج النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة هم أعمامه الحمزة أو أبو طالب وأنّهم خطبوها من أبيها خويلد أو عمّها عمرو بن أسد وقيل أخوها عمرو بن خويلد بن أسد، وأنّ أبا طالب قام وخطب خطبة النكاح وأبو طالب وثني مات على شركه، وكل من حضر الزواج كانوا على الشرك ( الوثنية ) يدعونها ملة أبيهم إبراهيم وليس ثم ذكر قط لورقة ابن نوفل إلّا في رواية حُكم عليها بأنّها لا تصح قال فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " هو الفحل لا يقدع أنفه فأنكحها منه " يمدح النبي ويكلم ولي أمر خديجة ( أبوها أو عمها أو أخاها ) وإن صحت هذه الرواية ـ وهي لا تصح ـ فهي تدل على أنّه كان شخصا عاديا حضر الزواج [5]، فلا أدري من أين جاء زكريا بطرس بأنّ النبي صلى الله عليه وسلم تزوج على النصرانية !!

إنّه كلام القس النصراني اللبناني الماروني جوزيف قذى المشهور بأبي موسى الحريري في كتابه ( قس ونبي ) تكلم بهذا الكلام من رأسه هكذا أوهام جعلها حقائق ونقل عنه الآفاك الأثيم خليل عبد الكريم ونقل عن خليل عبد الكريم زكريا بطرس. وهذا الكلام محض كذب. لم تتكلم به السيرة النبوية، ولا أحد من علماء المسلمين.

موقع نصرة سيدنا محمد رسول الله






شبهات وردود: الرد على كذب أعداء الإسلام - الجزء الثاني: أخذ شعيرة الصيام من النصارى




شبهات وردود: الرد على كذب أعداء الإسلام

الجزء الثاني: أخذ شعيرة الصيام من النصارى


أولا رمضان كريم وكل عام وأنتم بخير أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم من الفائزين بالأجر في هذا الشهر المبارك وأن يعيد علينا رمضان أعواما عديدة وأزمنة مديدة، آمين.

ننتقل إلى الكذبة الثانية عن الرسول صلى الله عليه وسلم :

في سياق تدليله على أنّ صيام رمضان كان موجودا قبل الإسلام وأنّ الإسلامُ فقط أخذه من النصارى والحنفاء يدلل على ذلك قائلا : في تفسير الطبري للآية 183 من سورة البقرة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ..} عن الشعبي أنّ النصارى فرض عليهم شهر رمضان كما فرض عليهم ولم يزل المسلمون على ذلك يصنعون كما تصنع النصارى [3] .أ . هـ .

والنص كامل هو من نفس المكان الذي ينقل عنه عن الشعبي قال : " لَوْ صُمْتُ السَّنَة كُلّهَا لَأَفْطَرْتُ الْيَوْم الَّذِي يُشَكّ فِيهِ فَيُقَال مِنْ شَعْبَان وَيُقَال مِنْ رَمَضَان، وَذَلِكَ أَنَّ النَّصَارَى فُرِضَ عَلَيْهِمْ شَهْر رَمَضَان كَمَا فُرِضَ عَلَيْنَا فَحَوَّلُوهُ إلَى الْفَصْل، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا رُبَّمَا صَامُوهُ فِي الْقَيْظ يَعُدُّونَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، ثُمَّ جَاءَ بَعْدهمْ قَرْن فَأَخَذُوا بِالثِّقَةِ مِنْ أَنْفُسهمْ فَصَامُوا قَبْل الثَّلَاثِينَ يَوْمًا وَبَعْدهَا يَوْمًا، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ الْآخَر يَسْتَنّ سُنَّة الْقَرْن الَّذِي قَبْله حَتَّى صَارَتْ إلَى خَمْسِينَ، فَذَلِكَ قَوْله :{ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَام كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ } ".

وذكر الطبري بعد هذا رواية أخرى تبين المراد من قول الله تعالى {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ} يقول : " أَمَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلنَا فَالنَّصَارَى، كُتِبَ عَلَيْهِمْ رَمَضَان، وَكُتِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَأْكُلُوا وَلَا يَشْرَبُوا بَعْد النَّوْم، وَلَا يَنْكِحُوا النِّسَاء شَهْر رَمَضَان. فَاشْتَدَّ عَلَى النَّصَارَى صِيَام رَمَضَان، وَجَعَلَ يُقَلِّب عَلَيْهِمْ فِي الشِّتَاء وَالصَّيْف؛ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ اجْتَمَعُوا فَجَعَلُوا صِيَامًا فِي الْفَصْل بَيْن الشِّتَاء وَالصَّيْف، وَقَالُوا : نَزِيد عِشْرِينَ يَوْمًا نُكَفِّر بِهَا مَا صَنَعْنَا. فَجَعَلُوا صِيَامهمْ خَمْسِينَ، فَلَمْ يَزَلْ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ يَصْنَعُونَ كَمَا تَصْنَع النَّصَارَى، حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْر أَبِي قَيْس بْن صِرْمَة وَعُمَر بْن الْخَطَّاب مَا كَانَ فَأَحَلَّ اللَّه لَهُمْ الْأَكْل وَالشُّرْب وَالْجِمَاع إلَى طُلُوع الْفَجْر ".أ . هـ.

هل في كلام بطرس شيء مما ذكره الطبري ؟!

يكذب ليفتري على الرسول صلى الله عليه وسلم أنّه أخذ شعيرة الصيام من النصارى ـ وهو لا يعترف أنّهم المسحيون اليوم ـ وأنّها لم تفرض بوحي من الله وإنّما بتقليدٍ للأمم الأخرى نصارى وصابئة ومانوية ..الخ ثم يقول أستدل بكتب المسلمين . ألا لعنة الله على الكاذبين .

موقع نصرة سيدنا محمد رسول الله







تبرع إن الله يحب المحسنين



الأحد، 8 يوليو، 2012

شبهات وردود: الرد على كذب أعداء الإسلام - الجزء الأول: التشكيك في نسب الرسول عليه الصلاة والسلام





شبهات وردود: الرد على كذب أعداء الإسلام

الجزء الأول: التشكيك في نسب الرسول عليه الصلاة والسلام


الكذبة الأولى :

   يقول نصا : وفي كتاب دلائل النبوة للأصبهاني : يا رسول الله إن قريشا جلسوا فتذاكروا أحسابهم وأنسابهم فجعلوا مثلك مثل نخلة في ربوة ( أي مش في مزرعة بتاع ناس معروفين يعني واحد حطها كده ومشي محدش عارف مين اللي حطها .. كلام صعب ). فغضب رسول الله.
وفي المرجع نفسه [1] بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم قول العباس : يا رسول الله إنّ قريشا إذا التقوا لاقى بعضهم بعضا بالبشاشة، وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها. فغضب رسول الله غضبا شديدا. انتهى كلامه قبحه الله .

   هذا نص كلامه والسياق العام الذي يتكلم فيه هو نفي أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ابن أبيه. وهو يكذب على مستمعيه بحذف جزء من الحديث وبإدخال بعض الجمل التوضيحية ضمن السياق يُغَيِّر بها المعنى؛ والنص كاملا هو [2] : " عن العباس بن عبد المطلب قال : قلت : يا رسول الله إنّ قريشا إذا التقوا لقي بعضهم بعضا بالبشاشة وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك غضبا شديدا ثم قال : والذي نفس محمد بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله. فقلت : يا رسول الله إنّ قريشا جلسوا، فتذاكروا أحسابهم، فجعلوا مثلك كمثل نخلة في ربوة من الأرض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنّ الله يوم خلق الخلق جعلني في خيرهم ثم لما فرقهم قبائل جعلني في خيرهم قبيلة، ثم حين جعل البيوت جعلني في خير بيوتهم ، فأنا خيرهم نفسا وخيرهم بيتا» ".  
أخرجه مسلم بمعناه (2276)

ـ ولاحظ أنّ الحديث في كتاب ( دلائل النبوة )، وعند ابن كثير في باب ( ذكر النسب الشريف وطيب الأصل المنيف ) وفي الحديث تأكيد على شرف النبي صلى الله عليه وسلم في نسبه، وهو يستدل به على أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم ليس ابن أبيه وأنّه لم يكن شريفا في نسبه. ألا قبحه الله.

والعباس يشتكي من حالة التنكر التي تبديها قريش لبني هاشم أبناء عمومة النبي صلى الله عليه وسلم حتى أنّهم يقابلون العباس وبني هاشم عموما بوجوه لم يعرفوها من قبل، قلت : ولو أنّ بطرس يعقل ما تكلم بهذا التدليس والكذب، فهو دائما يتكلم بأنّ الرسول صلى الله عليه وسلم جاء ليقيم ملكا قرشيا عربيا، وهذا الحديث في أمارة على أنّ قريش كانت تخالفه وتتنكر له هو ومن معه .. هو وقرابته.


موقع نصرة سيدنا محمد رسول الله






قصة نجاة الشيخ محمد المنجد من الغرق






قصة نجاة الشيخ محمد المنجد من الغرق



قصة غرق الشيخ محمد صالح المنجد وفقه الله تعالى قصة مشهورة، حدثت قبل سنوات، وقد تكلم عنها بعض الأكارم بعد الحادث، وكتب عنها من كتب، وتناقلها الإخوة في مجالسهم واجتماعتهم .

وقد سألتُ الشيخ محمد المنجد حفظه الله قبل سنتين تقريبا وكان معه ابنه أنس وقد قارب سن الـ(15) عن صحة هذه القصة، فتبسم وقال: "نعم، وهذا هو ابني الذي كان معي" .

ولم أكن أعرف صاحب الشيخ المنجد الذي أبحر معه حتى اطلعت اليوم على موقع الكاتب الأستاذ / أبي لجين إبراهيم وهو كاتب معروف له جهوده المشكورة، وقد كتب قصته مع الشيخ المنجد حفظهما الله، فعرفت أنه هو والحمد لله على سلامة الجميع .

فأنقل لكم القصة بنصها كما جاءت في موقع ابي لجين إبراهيم ( لجينيات ) :

قال أبولجين إبراهيم :

بسم الله الرحمن الرحيم

تحقيقاً لرغبة الكثير من الأخوة الأفاضل، سأعود بكم إلى الوراء لأروي لكم قصة غرقي في البحر مع صاحبي أبي أنس وطفله الصغير الذي كان عمره لا يتجاوز ثلاث سنوات :

سأروي لكم اليوم قصّتي في البحر.. إنّها قصّة مَنْ وقف على شُرفة الموت، وشمَّ رائحة النزع، وعانق مخالب الاحتضار، إنّها قصّة ليست قريبة العهد نسبيّا، ولكن أحداثها المرعبة وفصولها المثيرة لا تزال تتمثّل أمام ناظريّ فكأنها الحلم المُرعب أو الكابوس الثقيل كلما هممت أن أكتب عنها تهيأت لي صورة الموت فاغراً فاه مُشهراً أنيابه فداهمتني رجفة الموقف، وهيبة الحدث، فألْجمتْ قلمي وعصفتْ بذهني، وطفقت أمسح بكفيّ على وجهي وجسدي لأتحسس نبض الحياة.. ولتتوارد الأسئلةُ أمامي.. هل صحيحٌ ما حدث؟! هل أنا اليوم حيٌّ أُرزق؟! هل لا زالت أنفاسي تتردد وقلبي يخفق؟! فأين عبارات الحمد التي تفي بمشاعر الامتنان لله عزّ وجلّ؟!! وأين كلمات الشكر التي توازي فضل الرحيم الرحمن السلام المؤمن الحفيظ العليم؟!! يا للمنّة!! ويا للعطاء!! ويا للفضل والسخاء!!

بدأت أحداث القصّة بعرض فكرة "رحلة الصيد البحريّة" على صاحبي الداعية الإسلامي المشهور، والخطيب المفوّه، والباحث المحقق، وإمام الجامع الأشهر بمدينة الخبر على الشاطئ الشرقي للمملكة.. إنّها رحلة صيد في كبد البحر ولكن يا ليت شعري كم من صيّاد أصبح صيداً وكم من مخبرٍ أصبح خبراً عابراً :

جُبلت على كدر وأنت تريدها *** صفواً من الأقذاء و الأكدار

ما إن يرى الإنسان فيها مخبرا *** حتى يُرى خبراً من الأخبار

وحظيت الفكرة بموافقة صاحبي بعد إصرار مني واتفقنا على الانطلاق بعد صلاة العصر في ذلك الخميس من مرفأ مدينة الملك فهد الساحلية وحضرت أنا وصاحبي في الموعد المقرر ومعه ابنه أنس (3سنوات) واستقلنا قاربي الموسوم بـ "هاني الأول" وودعنا شاطئنا لنستعرض البحر بمركبنا الصغير في نهار ساكن النسمات زكيّ النفحات وكأنما نسير في صَدَفة زرقاء تحيطنا من حولنا زُرقة البحر الصافية وتغمرنا من فوقنا زُرقة السماء الصافية والموشحة بقطع فارهة من السَّحاب الأبيض الرائع المتقطّع كاللؤلؤ المنثور في صدفتنا الزرقاء وفي هذا الجوّ الرائع والمنظر الساحر كنتُ أستمع في استمتاع إلى حديث صاحبي الشائق وهو يحدّثني ويحدّث ابنه الصغير عن أدعية الركوب وعن عظمة الله وعن البحر وعن حديث القرقور وقصّة صاحب الأخدود

ومع الحديث الماتع ذهبنا بعيداً في عُمق البحر ثم أوقفنا قاربنا لنبدأ عمليّة الصيد وما هي إلا دقائق معدودة حتى ظفرنا بسمكة كبيرة كدت وصاحبي أن ننوء بحملها لإدخالها في القارب ليصرخ أنس خوفا من تلك السمكة ونسارع إلى طمأنته وبيان محاسنها وصفاتها ولطف أخلاقها وأصالة معدنها!!! ونعدُه بوجبة عشاءٍ بحريّة لذيذة!!

ثم قررنا أن نغير مكاننا لنظفر بصيدٍ آخر وتحدث المفاجأة.

المحرك الأصلي لا يعمل ولم تفلح محاولاتي الكثيرة في تشغيله..

واضطرني هذا لتشغيل المحرك الإضافي وهو محرّك أضفتُهُ مؤخرا بناءً على شروط حرس الحدود كأحد شروط السلامة البحريّة إضافة إلى أطواق النجاة..

ويشتغل المحرّك الاحتياطي ونتحرك باتجاه الشاطئ وأفاجأ بأن الخزان المجاور للمحرك قد امتلأ بالماء لأسباب لا أعلمها حتى الآن وربما يكون لحدوث تهريب من صُرّة القارب المعدّة لتنظيفه على الشاطئ..

وهنا تتصاعد أنفاسي ويحاصرني القلق ويداهمني الخوف ليس على نفسي فأنا أجيد السباحة ولله الحمد- ولكن على ذلك الشيخ الفاضل الذي نفع الله بعلمه القاصي والداني وفتح الله له قلوب الناس وأظهر الله به السنّة واعتصرني الألم على ابنه الصغير.

وهممتُ أنزحُ الماء والشيخُ يساعدني ولكن هيهات إنما هي لحيظات قليلة ويختلُّ توازن المركب من الخلف ليغوص في قوّة وسرعة باتجاه عمق البحر وفي غمرة الحدث يلقي الشيخ إليّ بابنه أنس لأتلقفه وتبتلعنا دوامة الموج التي أحدثها القارب لأغوص مع الطفل الصغير في الأعماق وأصعد بصعوبة بالغة لقد كانت هذه اللحظة من أحرج اللحظات في حياتي. لأن الموقف كان أقوى من مهارات السباحة التي أجيدها ولقد كدت أن أفقد الطفل في عصفة الموج وهول الصدمة لولا توفيق الله وعنايته وتثبيته.

ونعود للسطح بعد هدأة العاصفة وأنا أمسكُ بالطفل. وكلّي تساؤل عن حال الشيخ ومآله ولقد أيقنت أنه لن ينجو من ذلك الموقف أبدا لأنّه لا يجيد السباحةولكن بفضل الله وجدت صاحبي ممسكا بجالون فارغ ومن كرم الله ولطفه أن تلك الحركة السريعة للقارب تسببت في فتح صندوقٍ مغلقٍ كان يحوي أطواق النجاة والتي طفت بدورها على سطح الماء ألقيت بطوق نجاة لصاحبي والذي استعاد توازنه وجذبت طوقا آخر لي. لتبدأ الرحلة الشاقة الشاقة في الوصول إلى الشاطئ البعيد..

سبحان الله.. إنها مجرد ثوان معدودة تلك التي تفصل بين الأمان والخوف والمتعة والمشقة والنعمة والنقمة والسكون والعاصفة

خلق الله هذا البحر السادر الهادر فما أجمله في سكونه وهدوئه وصفائه وعظمته وانشراحه ولكن أيضا ما أسرع غدرته، وما أقوى ثورته، وما أشد صولته وما أعظم سطوته..

فيه روعة جمال وعليه مهابة وخشوع وله طعنة لا تكاد تخطئ !!

إنه -بقدرة الله تعالى- يحمل الأرزاق.. ويقطع الأعمار..

إنّه يبعث الأمل.. ويجلبُ الألم..

إنّه يبهج الناظر.. ويحزن المُثكل..

كم من بعيدٍ قرّبه.. وكم من قريبٍ بعّده..

ربما يحمل المرضى إلى مواطن الاستشفاء وربما يهلك الأصحّاء ويبتلع الأحياء..

لقد تحولّت تلك الصَدَفة الزرقاء إلى خطر أحمر وتبدّل ذلك الصفاء إلى طوفان هادر وتلك النفوس التي كانت قبيلُ منشرحة تضيق الآن بتزاحم مشاعر الخوف والحزن وتأنيب الضمير والرجاء في فرج الله.. وقد تحشرج الصدر واستحكم الأمر فلا منجى من الله إلا إليه ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم.

كان الوقت قبيل الغروب.. وكنت أرجو من الله أن يسخّر لنا من حرس الحدود أو من الصيادين من يعبر بالقرب منّا فيمد لنا يد العون والمساعدة وتتطاول الدقائق فكأنما هي السنوات ويضمحل الرجاء فيما سوى الله من أسباب ويتلاشى الأمل مع إغماضة الشمس لعينيها لتسدل الستار على يوم عصيب لا زلنا نكابد لحظاته ونتجرع سكراته وتتركنا الشمس على صورة رجل يحمل طفلا صغيرا يصارع به الأمواج ورجل آخر متعلّق بجالون وطوق نجاة هما بالنسبة له كل ما تبقى له من أهداب الحياة وأسباب النجاة بعد حفظ الله عز وجل.

لقد كان الشيخُ أثبت منّي إيماناً وأقوى عزماً، وأقرب إلى الله عزّ وجلّ، حيث أخذ يشد من عزمي، ويذكرني بالله عزّ وجلّ، واللجوء إليه في الشدائد، ويتلو عليّ أدعية الهمّ والكرب ودعاء يونس عليه السلام، بل بيّن لي أحكام الوضوء وكيفيّة الصلاة في مثل هذا الوضع وأوصاني بإشغال قلبي ولساني بالذكر.

إنها طبيعة الإيمان الصادق والعقيدة الراسخة حينما تتجلى ثمراتهما في أحلك الظروف، حينما تحمرّ عاصفة البلاء، ويهيج طوفان الفتن، فإذا القلوب المفعمة بالإيمان الحق والعقيدة الصافية ترسخ رسوخ الجبال فلا تميل ولا تحيد، بل تقف كالملاذ الآمن لدهماء الناس، وتقترب كالشاطئ الساكن الذي يتلقف الغرقى من كماشة الهلاك..

كان الشيخ قريبا مني يؤنسني ويثبتني ويهوّن المصاب في عيني، ويبعث الأمل في فرج الله.. وكان ينادي علي بين الحين والآخر..

يستلقي الشيخ على ظهره ممسكا بأطواق نجاته وهو وضع يصعب معه رؤية ما حوله. ثم يسمع صوتا فينادي عليّ مبشراً بقدوم قارب وألتفت يمنة ويسرةً بقدر ما يسمح لي الظرف ولكن يتبيّن لي بأنها طائرة عمودية ولقد ظننتها جاءت تبحث عنّا حيثُ لوّحت بيدي وصرخت ولكن لا حياة لمن تُنادي.

وتتماوج بنا حركة البحر صعوداً ونزولا، واقتراباً وابتعاداً، وأدركت أننا سنفترق بحكم اتجاهات الموج.

لقد كانت جميع الاحتمالات واردة، فإما أن يمنّ الله علينا بالسلامة، أو أن أهلك ومعي الطفل، أو أنجو أنا ويهلك الطفل أو أن يهلك الشيخ، بل إن مزالق الموت حينها أقرب لنا من جسور الحياة. وعندها طلبت من الشيخ – تحت وابل من تأنيب الضمير- أن يسامحني وأن يحللني مما اقترفته في حقّه وحق ابنه وعائلته إنْ حصل مكروه كلُّ ذلك انطلاقاً من شعوري بالتقصير لأنني كنتُ من اقترح الرحلة وأعد القارب وخطّط للنزهة.

ويحينُ علينا وقت صلاة المغرب وعملتُ بوصيّة الشيخ فنويت الوضوء على وضعي وصليت المغرب في عرض البحر خائفا أترقب. ويدلهّم الليل، لم أعد استطيع أن أرى صاحبي ولكني لا زلتُ أسمع صوته، كان يناديني بين الفينة والفينة: يا إبراهيم كيف حالك؟ وكيف حال ( أنس )؟ فأردُّ عليه مباشرة: كلانا بخير، ينقطع الصوت فترة فأناديه: يا أبا أنس كيف حالك؟ فيقول: أنا بخير، وهكذا.

وبدأ الصوت يتلاشى تدريجياً بسبب تباعدنا، والموج يحمل كلا منّا إلى جهة ومرت دقائق قليلة حتى يخيل لي أني أسمع صوته يناديني ولا أدري هل كان يناديني أم هو مجرد استرجاع لصوته السابق!! وحتى أقطع الشك باليقين أصبحت أناديه بصوتٍ عالٍ فلا أسمع أي إجابة!! وأدركت حينها أن الوداع قد حلّ وأن الأمر أصبح أكثر صعوبة عليّ من السابق حيثُ بدأت أفتقد صاحبي الفاضل بصوته المؤنس، وكلماته المثبّته، وقُربه الدافئ، وأذكاره المضيئة التي تنير هذا الأفق المظلم، وتبعث الأمن في النفس المضطربة، وتفتح أبواب الرجاء من فرج الله.. لقد أصبح ابتلائي الآن أشد من ذي قبل، حيث وجدت نفسي أهيمُ في ظلمة الليل الداجي، ولجّة البحر السحيق، على الخط الحدودي الفاصل بين فسحة الحياة وقبضة الموت، وأنا أحمل بين يدي أمانة عظيمة، ووديعة غالية هي ذلك الطفل الصغير بدمه ولحمه ومشاعره البريئة، وهو غافل عمّا يدورُ حوله، أحمل في عنقي أمانة رعايته وحفظه بما أحفظُ به نفسي.. يا لها من وحشة ويا لها من مسئولية, ويا له من بلاء!!!!

أراك هجرتني هجراً طويلاً ** وما عوّدْتني من قبل ذاكا

يعز علي حين أدير عيني ** أفتش في مكانك لا أراكا

وما فارقتني طوعا ولكن ** دهاكَ من المصائب ما دهاكا

ويقوم الشيطان بدوره المعهود في إثارة الشكوك لـيزيد حـُزني، وليفتَّ في عزمي، ويثير التساؤلات الكثيرة: أين صاحبي؟! لماذا لا يرد على نداءاتي؟! لماذا خفت صوتُه؟! إنه لا يجيدُ السباحة!! ربما أصابه الإعياء!! ربما غمره الموج!! فأستعيذ بالله من الشيطان الرجيم..

ثم يبدأ انسُ بتساؤلاته البريئة: وين رايحين يا عمو؟!! أين السمكة الكبيرة التي صدناها؟! ثم تتصاعد حدّة الأسئلة مع افتقاد أبيه ومع الإرهاق والتعب فيسأل عن والده: أين أبي؟! لماذا لا أراه؟!! أريد والدي ثم يبكي ويدفعني بيديه وقدميه ليحرر نفسه من قبضة هذا الرجل الذي لم يألفه بعد.

لم تكن تساؤلات أنس مجرد استفهامات عابرة لمن هو في مثل حالي لقد كانت كالنصال الحادّة التي تنهش في فؤادي وأنا أصارع الموت وأسير نحو المجهول المرعب، وكانت كالسياط المؤلمة التي تسلخ جلدي وأنا أشعر بتمام مسئوليتي عمّا حدث، وكانت كالكابوس المزعج الذي تتمنى أن تستيقظ منه لتجدك على مُتّكئ السلامة أو سرير الدّعة يا الله!! ما أصعب الموقف !! فأمامي مهمة تنوء بحملها الجبال الرواسي فهل أتمكن من قطع هذه المسافة الطويلة!! أم تعتريني فيها الأخطار المترصّدة!! إعياء منهك أو أسماك قرش تدورأو موج يهتاج!! أو عارض آخرويلتفت قلبي إلى الخلف فيكاد يتقطّع على الشيخ ما حالُه!! يا ترى هل نلتقي أم أن تلك اللحظات كانت آخر سطر في دفتر ذكرياتي معه!!!

وفي غمرة الأفكار المتلاحقة أيقنتُ أن لا منجى إلا بالاتكال على الله عز وجل وترك الأوهام، والخروج من هول الصدمة إلى العمل الجادّ، والسعي الحثيث في بذل الأسباب للوصول إلى الشاطئ البعيد في أسرع وقت ممكن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، والتبليغ للبحث عن الشيخ إن كتب الله له السلامة معتمداً على الله ثم على مهاراتي في السباحة الطويلة، وأدركت أن من حكمة الله تعالى أن أبتعد عن الشيخ لأباشر العمل في هذا الاتجاه..

ابتدأت بتحديد أقرب المسارات إلى الشاطئ، فالبحر الداجي يمتد خلفي في مداه السحيق وهناك الشاطئ المضيء تلوح لي فيه من بعيد سراب من عقود متلألئة لأنوار الطريق الساحلي لشاطئ نصف القمر، وأرى أمامي مَعلماً ممتدا في رأسه إنارة لم أستطع تحديد معالمه نصبت وجهي لذلك المعلم الممتد .

وابتدأت على بركة الله في السباحة الطويلة الشاقة لقد أرهق الطفل من ذلك الوضع المتعب وبدأ يعاني من القلق والخوف والوحشة فتارةً يغفو وتارةً يصحو فزعاً وتارةً يثير التساؤلات البريئة وكثيراً ما يبكي ويسأل عن أبيه وأنا أواصل السباحة الجادّة وأدعو الله عز وجلّ أن يمنّ علينا بالسلامة وأكرر دعاء يونس عليه السلام ودموعي تختلط بقطرات البحر الثائرة حولي: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنتُ من الظالمين لا إله إلا أنت سبحانك إني كنتُ من الظالمين.

وفجأة يصرخ أنس ويصيح أسأله ما بك؟!

قال: سقطت حذائي. أريدُ حذائي. فقلت يا أنس نحن في مأساة وأدعو الله أن ينجينا مما نحن فيه من كرب، فقال: أريدُ حذائي!! قلت له: أما حذاؤك فقد سقط في البحر ولن نعثر عليه. وسنشتري لك أفضل منه. فاستمر في البكاء. فما كان منّي إلا أن خلعت الحذاء الآخر ورميته في البحر.. فسكت الطفل ولم أكلف نفسي معرفة ما إذا كان ذلك اقتناعاً أم خوفا !..

وأدركت أن وقت صلاة العشاء قد حان منذ فترة وكان لزاماً علي أن أصلي وكيف لي أن أتأخر عن أداء الصلاة التي لم يُسمح للمسلم أن يتركها حتى في أحلك الظروف. بل ما أحوجني للصلة مع الله في هذه الحالة التي أشهد فيها مظاهر ضعفي إلى قوة الله. وقلة حيلتي إلى حوله وطوله. وضيق حالي إلى سعة فضله ومنّه. وعجزي إلى قدرته. وخوفي إلى أمنه. وشتات أمري إلى حفظه ورعايته.

إن للحظات الضعف وحالات البلاء أحيانا جميل الفضل وعظيم الأثر في إيقاظ قلوبنا الغافلة وتزكية نفوسنا من غبار المعصية وران الغفلة.. تماماً مثلما تزكي النار الذهب من العوالق الرديئة إنها لحظات نفيسة تتبدّى فيها الدنيا على حقيقتها الزائفة وقد سقطت أقنعتها وخرجت من مساحيقها المضلّلة إنها لحظات نفيسة تبيّن لك كم كنت معرضاً عن الله وكم كنت مفرطاً في جنب الله وكم كنت تعمل للدنيا كأنك تخلد فيها وكم كنت تلهو عن الآخرة كأنك لن تبلغها.

نويت الوضوء –كما علمني الشيخ- ومسحت ما أستطيع أن أمسح من مواضع الوضوء، ورفعت الأذان وأن أتذكر أني وإن كنت لوحدي نقطة ضائعة في هذا المدى المظلم فإن الله يسمعني.. والحيتان تسبّح من حولي.. وأجر المؤذن يبلغ ما بلغ أذانُه ثم أقمت الصلاة وصليت صلاة العشاء في وقت متأخر ولكني أظن أنها أخشع صلاة صليتها في حياتي.. إنها صلاة الخائف الذليل.. صلاة الضعيف الذي ينوء بأمانة عظيمة صلاة المضطر المكروب صلاة الغريب المستوحش صلاة المودّع الذي يوشك أن يغيب عن هذه الدنيا الفانية الرخيصة دنيا اللهو والغرور واللعب.

وأستأنف سباحتي الشاقة والطفل ينام على كتفي الأيمن تارة وعلى الأيسر تارة أخرى.. ويدور أمامي شريط حياتي.. وأتذكر كم من ذنوب خلت.. وغفلات ألهت.. وإعراض صدّ.. لقد أدركت في ذلك الموقف الخطأ الفادح في موازين اهتماماتنا، وفي جهل نظرتنا لواجبات الدنيا وأعمال الآخرة.. لقد تحقق لي حينها بأننا مشدودون لهذه الدنيا، مرتهنون بجاذبيتها ومحسوساتها، بها نفكر وفيها نوالي ونعادي ولها نبني ونخطط مشدوهين عن الآخرة بحقائقها العظيمة ومنازلها الخالدة الأبديّة كم هي هذه الدنيا في الآخرة وزناً وزمناً ومنازلاً ؟!! ما مقدار مكثنا في كلٍ منهما؟!! هل تفكرنا في ميزان الله البيّن: {وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَىٰ} [الضحى:4] ؟!!!

وتطوف بي أهم ذكرياتي ومراحل حياتي وحفظ الله لي وكان من بين ما برز أمام فكري قصة تعلّقي وأنا صغير على أحد الأسياخ الحديديّة لسور السطح المُشرف على الشارع من ارتفاع شاهق. وقد بقيت معلّقا بطرف ثوبي موشكاً على السقوط الحُرّ المميت لفترة من الزمن لولا أن وفقني الله بعد معاناة للتخلص دون مساعدة أحد إنها أسهم القضاء التي يقدرها الله فتخطيء الشخص بأمر الله حتى يأتيه السهم المسوّم من عند ربّك {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} [النحل:61]

عدت للأذكار والدعاء وانصهر قلبي بين يدي الله في هذا الموقف الحالك الذي ذكره القرآن مثالاً على الاضطرار وصدق اللجوء لله حتى من الكفار المشركين أولي القلوب المتحجّرة حينما تذيبها نار الكرب فتلين لله وتعترف بربوبيته فترجو فرجه لقد دعوت الله بكل قلبي دعاء المضطر إلى رحمته الراجي لاستجابته {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} [النمل:62]

بذلت أقصى الجهد في سباحتي باتجاه المعلم الذي كنت أراه من بعيد، ثم اكتشفت بعد ساعتين من الجهد والتعب أنني لم أحقق أي تقدم فالمسافة بيني وبين ذلك المعلم تبدو لي ثابتة كأنها لا تتغير وشعرت بأن الموج المعاكس – رغم ضعفه- قد كان يؤخر تقدمي نحو المعلم

أحسست بالهمّ وضيق الحيلة فبدأت أناجي ربي بصوت مرتفع بدأت أراجع نفسي متسائلا: هل ربي راضٍ عني أم غاضب ؟؟!!

وعدت للسباحة الجادة بعد أن تجدّد عزمي، وكنت أنظر إلى السماء فأرى النجوم على غير ما رأيتها من قبل فكأنها تشجعني بوميضها، وتسليني بثباتها فسبحان من سخرها وأنظر يميناً وشمالاً لعلي أرى أحداً، أتساءل هل سيتحرك خفر حرس الحدود للبحث عنا ؟؟ وأجيب على نفسي بأن ذلك مستحيلا لأني لم أترك اسمي لديهم ولم أركب البحر من بوابتهم!! ولقد يخيل إلي أحيانا – في غمرة الأفكار- رؤية بعض القوارب تمر أمام عيني، ثم ما تلبث في ثوان معدود أن تضمحل كالسراب العابر والطيف الوامض لأبقى في واقع يفيض بالخطر !!

قررت التركيز على السباحة الجادّة والذكر والدعاء وكان يقيني بالله يزداد في النجاة لأني أدركتُ أنّي بدأت أحرز تقدماً نحو هدفي وشعرت بالحماس وبدأت أشمُّ رائحة النجاة وذرات جسمي تتلهف في أعظم درجات الشوق لملامسة تراب الأرض والاستلقاء على أديمها في أمن وسلامة تماماً مثلما يرتمي الابن على صدر أمّه الرؤوم. يستنشق عبيرها.ويتدثر بحضنها ويتدفأ بحنانها..

ولا تجزع إذا أعسـرت يومـاً *** فقد أيسرت في الزمن الطويل

ولا تظنن بربـك ظـن سـوءٍ *** فإن الله أولى بـالـجـمـيل

وإن العسر يتـبـعـه يسـارٌ *** وقول الله أصدق كـل قـيل

فلو أن العقول تسـوق رزقـاً *** لكان المال عند ذوي العقـول

وأثناء هذه المرحلة المستبشرة يستيقظ أنس – ونحن ربما بعد منتصف الليل - ليصرخ وهو يؤشر للخلف ويبكي ويصيح: سمكة ... سمكة .. سمكة..

توقفت عن السباحة، سألته: أي سمكة ؟؟؟

فقال: هنا سمكة كبيرة يا عمو خلفك ..

فلا تسألني ما الذي حدث في كياني من خوف ورهبة عندما أدركت أن ما يقوله الطفل قد يكون حقّا.. ولقد كنت أخشى ما أخشاه حينها هو اقتراب سمك القرش المتواجد في الخليج والذي ستكون به نهايتنا حتمية في أقسى صورها وأعنف أحداثها..

لم يكن مني إلا أن همست للطفل أنس أن يسكت . وبدأ الوسواس يراودني وبدأت أفقد قواي ليذبل أملي في النجاة بعد أن بدأت أرى الفرج، لقد كنت حينها انتظر متى يشرع ذلك الشبح البحري الجامح في تمزيق أجسادنا الضعيفة دون هوادة لقد كنتُ أشعر بدنوّ أنيابه عند أقدامي وتلاحقني خيالات مرعبة فو الله لقد بلغ بي الخوف مبلغه، ولم أجد من حيلة إلا أن أدعو الله بصوت خافت وأردد " بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم .. أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما أجد وأحاذر .. إلهي . لا أريد أن أموت هذه الميتة، لا أريد أن يتمزق جسمي، وبدأت أبكي وأردد ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) ..

يا مـن تـحـل بـذكـره عقد النـوائب والـشـدائد

يا من إليه المـشـتـكـى وإليه أمر الخلـق عـائد

يا حـــي يا قـــيوم يا صمد تنزه عن مـضـادد

أنت الرقيب على الـعـباد وأنت في الملكوت واحد

أنت المعـز لـمـن أطـاعك والمذل لكل جـاحـد

إني دعوتـك والـهـمـوم جيوشها نحوي تطـارد

فافرج بحولك كـربـتـي يا من له حسن الـعـوائد

فخفي لطفـك يسـتـعـان به على الزمن المعانـد

أنت الميسر والـمـسـبب والمسهل والمسـاعـد

يسر لنـا فـرجـاً قـريباً يا إلهـي لا تـبـاعـد

كن راحمي فـلـقـد يئست من الأقارب والأباعـد

مرت أكثر من عشر دقائق ونحن في سكون وهدوء. لا نكاد نتحرك ولا نتحدّث لئلا يسمعنا هذا القرش الفاتك، وبعد تردد قررت أن أواصل مسيري وأنه ليس لنا إلا ما كتبه الله، ولكن القوى خارت والعزائم هانت والحماس ضعُف، وأثناء سباحتي المتوجّسة يصيح أنس مرة أخرى مثل السابق ويقول: السمكة السمكة!! .. توقفت فوراً وقلت له: أين هي ؟؟ فقال : هنا يا عمو عند أقدامك! ، هنا عاودني الخوف، وتملكني الفزع مرة أخرى فتوقفتُ وشرعت أردد الأدعية، وبدأت السكينة تعلوني وأنا أتأمّل فلو كانت سمكة قرش لما منحتنا كل هذه الفرص وعاودت السباحة فصرخ الطفل أنس مرددا: ( السمكة ... السمكة ) وهو يبكي، هنا أدركت أن الأمر متعلق بسباحتي فسألته أثناء توقفنا هل يراها، فأجاب: لا!!.. ثم سبحت قليلا فصرخ: السمكة السمكة.. عندئذٍ أدركت أن أنس كان يرى قدمي وهي تتحرك أثناء السباحة فيحسبهما زعانف سمكة القرش التي توشك أن تلتقمنا.. فتملكتني ضحكة مكظومة يلجمها ماء البحر، ويحاصرها الكرب من كل مكان ولكن عادت إليَّ السكينة بفضل الله وهوّن الله عليّ الموقف فواصلت السباحة في نشاط وقوّة وإصرار واستعصمت بالله واجتهدت في المناجاة ومع مرور كل هذه الساعات من الليل شعرت بأني أحرزت تقدماً جيداً في الاقتراب من ذلك المعلم، وأما صاحبي أنس فهو يصحو وينام وقد بلغ به التعب مبلغه والله يعلم في تلك الساعة ما كنتُ أعاني من الإرهاق المبرّح والعطش الشديد، ولكني لم أكن أفكر بالاستسلام ما دمت قادراً على العطاء وما دام لي عين تطرف وقلبٌ يخفق..

يا من يرى ما في الضمير ويسمع **** أنت المعد لكـل مـا يتـوقـع

يا من يرجى للشـدائد كـلـهـا **** يا من إليه المشتكى والمـفـزع

يا من خزائن رزقه في قول كن **** أمنن فإن الخير عندك أجـمـع

مالي سوى فقري إلـيك وسـيلة **** فبالافتقار إليك فـقـري أدفـع

مالي سوى قرعي لبابـك حـيلة **** فلئن رددت فـأي بـاب أقـرع

ومن الذي أدعو وأهتف باسـمـه **** إن كان فضلك عن فقيرك يمنع

حاشا لجودك أن تقنط عـاصـياً **** الفضل أجزل والمواهب أوسـع

إن الأسباب لا تفعلُ شيئا بذاتها وإن اجتمعت وإنما يتحقق نفعها إذا أراد الله الحيُّ القيّوم سبحانه وتعالى فلا يُغني حذرٌ من قدر ولكن الأخذ بالأسباب والتوكل على رب الأسباب هما ركنا النجاة بإذن اللهفكم من سبّاح خبير غرق في شبر ماء.. وكم من رحّال مجرّب تاه في الصحراء ومات من العطش وأعرف شخصاً سباحاً وصياداً ماهراً ذهب في أحد الليالي بقاربه داخل البحر من أجل الصيد وقد ابتعد بعيداً كعادته عن الشاطئ، وحيث أنه كان لا يغيب عن بيته أكثر من يوم وليلة فقد افتقده أهله بعد أن غاب ثلاث أيام بلياليهن وقاموا بإبلاغ حرس الحدود، والذي اجتهد في البحث عنه لكنهم لم يعثروا عليه إلا بعد أسبوع من فقدانه، بعد أن استدلوا بقاربه الذي وجدوه على وضعه الطبيعي وكان مثبت بمرسى داخل البحر ولم يعثروا على صاحبه إلا بعد بحث مضن، وقد وجدوه ميتاً في ظرف غامض لم يُعرف، فلم يكن القارب منقلب ولم يتعطل وقد هلك أحد السباحين في مسبح إحدى جامعاتنا بسبب شدّ عضلي في فخذه أعجزه عن الحركة فوجدوا جثته طافية على سطح الماء فسبحان الله مسبب الأسباب ومقدّر الأقدار الفعال لما يريد.

وأذكر أني ذهبت في ليلة بالقارب وحدي ودخلت داخل البحر من أجل الصيد والاسترخاء ولكن لم تكن المسافة بعيدة جداً عن الشاطئ فحصل أن نفذ وقود المحرك ولم يكن وقتها موجود معي أجهزة لاسلكية تربطني بخفر حرس الحدود، فاضطررت أن أرمي المرسى في البحر، وبدأت بالسباحة نحو الشاطئ وعندما قطعت من الوقت تقريباً ثلث ساعة تذكرت أنه يوجد جالون فيه وقود في أحد صناديق القارب، وكنت متيقن من وجود الجالون، ولكن لست متأكداً من وجود الوقود وهذا مما جعلني أحتار كثيراً هل أعود إلى القارب للتأكد من وجود الوقود ؟؟ أم أستمر في سباحتي نحو الشاطئ، وبعد تردد رأيت أني إلى القارب أقرب من الشاطئ مع أني سبحت مسافة لا تقل عن ثلث ساعة، لكني وجدت أن الفارق كبير بين المواصلة إلى الشاطئ أو العودة إلى القارب، وقد تستغرب أيها القارئ لماذا لم أتأكد من وجود الوقود قبل أن ابدأ السباحة إلى الشاطئ ؟!!!!! فسبحان من أعمى قلبي فلم يخطر على بالي إطلاقاً وقتها أنه كان يوجد جالون الوقود، وعندما عدتُ إلى القارب وفتحت الصندوق فإذا بالجالون مليء بالوقود فقلت : سبحان الله .. والحمد لله ..!!! ، علماً أنه لست أنا من قام بملء الجالون بالوقود بل كان أحد زملائي ولهذا قد تكون وسائل النجاة قريبة منك ولكن لا تصل لها لأي سبب ولهذا فإن الأسباب الماديّة تفتقر لتأثيرها إلا إذا أراد المُسبّب سبحانه وتعالى أن تعمل.

ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يسافر الشخص وحده، لأنه لا يعلم ما الذي سيحدث له من ظرف طارئ مثل مرض أو غيبوبة أو ظرف مفاجئ، فقد ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :

«الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب» [الراوي: الترمذي.حسن].

ولقد كان من أعظم ما رافقني في تلك الظلمات هو الذكر والدعاء، وهي العبادة الرفيع شأنها الخفيف حملها، العظيم فضلها، الكبير أثرها، فبها تطمئن القلوب، وبها تُطرد الشياطين، وتحضر الملائكة، {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ}[النحل:62]

أما صاحبي أنس الصغير فلا حراك.. ولا أدري هل دخل في نوم عميق أم في غيبوبة تامة!! وفي اللحظة التي لا أزال أصارع فيها الأمواج، وأخطو نحو الشاطئ بمجاديف الإعياء والتعب والظمأ، ينكشف ستار الليل بأنوار الفجر الأول، ويتسلل إلى سمعي صوت الأذان لصلاة الفجر من يوم الجمعة "الله أكبر" "الله أكبر" "أشهد أن لا إله إلا الله".. كلمات هزّت كياني، وحركت أشجاني، فكأنها تمد يديها لي لتنتشلني من لجة الموت إلى ضفة الحياة.. كلمات جعلتني أستصغر هيبة البحر وغضبة البحر أمام كبرياء الله وعظمة الله، فالله أكبر من كل جبروت، والله أكبر من كل قوّة، والله أكبر من كل مخلوق، والله أكبر من كل تحدي، كلمات أسبلت معها دموعي، واهتز صدري بالنشيج المزلزل، واندفقّت من صدري تسبيحة عميقة من بين أنقاض الهمّ والوصب، لقد بدأت معالم الشاطئ تتمثّل لي، وبدأت أرى معها أملي الذي ساهرني طوال الليل حيّاً قريباً في صورة فجر مشرق ويوم جديد، توضأت وصليت، واستدار فكري إلى الخلف أحاولُ أن أتخيّل حال صاحبي في عُمق البحر، ما حالُه؟ ما مصيره؟ أحيٌّ فأرجوه؟! أم ميّت فأدعو له؟! كيف أمضى ليلته؟!

ومع بزوغ الشمس اقتربت من الشاطئ .. وأدركتُ أني على وشك النجاة.. أصبحت أردد : الله أكبر .. الله أكبر .. لك الحمد إلهي .. لك الشكر ربي .. لك الثناء.. لك الفضل من قبلُ ومن بعد.. ،واقتربت قليلاً قليلا.. وشعرت بطرف قدمي تلمس باطن البحر.. سبحت لدقائق.. مددت يديّ لألمس الأرض في المياه الضحلة.. يا الله ما أعظمها من فرحه، إنها فرحة النجاة.. فرحة السلامة.. فرحة تعجز أمامها الكلمات.. وتتضاءل أمامها الأوصاف.. فرحة لا ينغصّها إلا ذكرى رفيقي الذي خلّفته ورائي.. حاولت أن أقف.. فخانتني رجلاي.. ولم أستطع الوقوف.. فأكملتُ المسافة زحفا على يديّ وركبتيّ.. وأنس مستلقٍ على كتفيّ.. وخرجتُ من البحر إلى الشاطئ الرمليّ فألقيتُ بجسدي المُنهك مستلقيا على ظهري.. وقد كتب الله النجاة لي ولأنس المنقطع بأعجوبة بعد سباحة طويلة امتدت من بعد صلاة عصر يوم الخميس إلى طلوع الشمس من يوم الجمعة .

لقد تبيّن لي بأن ذلك المعلم ما هو إلا برج حديدي في سكن لعمال إحدى الشركات التي تقع بين الطريق الذي يربط شاطئ نصف القمر ومنطقة العقير وهو ميناء الأحساء القديم.. ولقد حُدت عنه بفعل الموج وأصبح بيني وبينه مسافة يستحيل لمن في وضعي قطعها.. إنها منطقة مهجورة.. بعيدة عن الأنظار.. نائية عن حركة المسافرين وجلوس المتنزهين.. والوقت صباح يوم الجمعة، وهو وقت تقلُّ فيه حركة الناس.. لقد أدركت حينها بأن المعاناة لم تنته بعد، وأنه لابد لي أن أقضي فترة طويلة لأستعيد فيها قواي أو أن تبدأ حركة الناس ليزيد احتمال وصول من يسعفنا.. وما هي إلا لحظات فإذا بي أسمع صوت سيارة مسرعة قادمة إلينا.. لينزل منها سائقها وهو ينظر إلينا باستغراب ودهشة متسائلا: ما الذي جاء بكم إلى هذا المكان؟ قلت له: كنا غرقى من عصر أمس الخميس... فبكى من شدة الفرح وردد كلمات كثيرة فيها الحمد والشكر لله على نجاتنا، بعد ذلك قام صاحب بحملنا بكل مشقة حتى أركبنا السيارة.. وهو متعجب مما حدث لنا.. وذكر لنا بأنه ظننا من دواب البحر ولم يكن يتوقعنا من البشر حين رآنا من بعيد نزحف من البحر نحو الشاطئ .

لقد سخر الله لنا هذا الرجل ليساعدنا ونحن أحوج ما نكون إلى يد تساند وشربة ماء تسدُّ الرمق بعد أن أخذ منا العناء والظمأ والجوع كل مأخذ.. وقد أخبرنا بأنه يأتي لهذا المكان في الأسبوع مرة أو مرتين.. وهو يمارس هواية الصيد باستخدام الأقفاص وهي ما يُسمى عند أهل المنطقة الشرقية بـ ( القراقير ) وهو عبارة عن شبك مصنوع من السلك الحديدي وله فتحة على شكلٍ حلزوني، حيث يضع الصياد فيه طعاما ليكون طُعما لأسماك..

ذهب بنا السائق المنقذ إلى مركز خفر حرس الحدود بعد أن مشى بناء مسافة طويلة، وعند وصولنا وجدناهم في حصتهم الصباحيّة في استعراض عسكري، فاستأذن السائق من بوابة المركز وأدخلونا إلى غرفة الإسعاف.. وأحضروا لنا الماء.. فلا تسأل عن مذاقه بعد طول العناء.. وقاموا بتغسيلنا، ثم وضعوا لي وللطفل المغذي، وحضر لنا مسرعاً في أقل من دقائق قائد المركز ومعه بعض الجنود.. وكان رجلاً طيباً خلوقاً، تفاعل معنا بشكل كبير وقد أخبرناه بالخبر.. وطلبنا منه أن يفعل ما في وسعه لإنقاذ صاحبي، فأصدر أمراً على الفور لجميع الدوريات البحرية وما حولها من الدوريات الموجودة داخل البحر بالتحرك فوراً للبحث عن صاحبي.. وأمر القائد الدوريات أن تتفرق إلى عدة مجموعات تنطلق في أكثر من موقع نظراً لعدم قدرتي على تحديد موقعنا السابق، وقد اقترحت أن أشارك في عملية البحث غير أنهم أشاروا علي بالبقاء نظرا لمعاناتي من الإجهاد، و قد رجّح عدم مشاركتي إيثاري البقاء إلى جانب الصغير أنس.. وجلس القائد يسليني ويحاول أن يخفف عني المصاب لما رأى علي من الخوف والقلق على مصير صاحبي أبي أنس، وبعد أن تعرف على اسمه وشخصيته عرفه جيداً وبدأ عليه القلق مثلي، وقرأت في عينيه الخوف بأن صاحبي لن ينجو عندما علم أنه لا يجيد السباحة، ورأى استحالة صموده كل هذا الوقت، وقد أخبرني القائد على ذمته بأنه قبل أن يستيقظ لصلاة الفجر ليوم الجمعة سمع في المنام منادياً يقول له: قم .. فهناك بعض الغرقى في البحر أذهب فتول أمرهم .. ويقول: لقد نهضتُ مفزوعاً من هذا الحلم مع أذان الفجر وقلت أن هذا من الشيطان ..!! .

ولقد كان القائد يتابع جهود البحث والتحري مع الفرق المتحركة و دبَّ اليأسُ إلى أعضائها وكادوا يجمعون على أن صاحبي لا يوجد له أثر.. وأوصوا باستدعاء فرقة الضفادع البشرية للغوص والبحث عن جثتهولكنّي بيّنت للقائد بأن صاحبي كان متعلقاً بجالون وسترة نجاة، فإن جزمنا أنه قد مات فأين هي السترة والجالون الذي كان يمسك بهما؟!! فقال لي مباشرة: صدقت.. هذه علامة مؤكدة.. فتحدث بالجهاز اللاسلكي لجميع الدوريات البحرية بأنه لا عودة إلى المركز إلاّ ومعهم صاحبنا حياً أو ميتاً أو بإحضار الجالون والسترة التي كان يمسك بهما اقترحت على أنس أن نذهب نبحث في البحر فبكى خوفا من هذا الاقتراح وقد عانى من البحر ما عانى وذكرني بقول ابن الرومي في وصف البحر:

وأما بلاء البحر عندي فإنه ** طواني على روع مع الروح واقب

فأيسر إشفاقي من الماء أنني ** أمر به في الكوز مر المجانب

وأخشى الردى منه على كل شارب ** فكيف بأمْنيِه على كل راكب

وأثناء ما كنا نتحرى هذه الاتصالات التي تأتي من فرق الدوريات وبعد بحث وجهد من قبل الدوريات البحرية جاءنا البشير عن طريق الجهاز اللاسلكي أن صاحبنا قد تم العثور عليه وهو ممسك بطوق النجاة وبالجالون الذي كان يحمله فكان أحسن وأسعد خبر تلقيته في حياتي فتذكرت على الفور قول الله تعالى : { وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ{87} فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ{88}} [الأنبياء:88-87]نعم فإنه يوجد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم من سينجيه الله بصورة عجيبة مثل نجاة صاحبي الذي نجا وهو لا يجيد السباحة إطلاقاً، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وقد أخبرني بعض من قاموا بإنقاذه أنهم عندما رأوه ظنوه ميتاً لأنه لا يتحرك وكان على نفس الوضع الذي تركته عليه نائم على ظهره وممسكاً بطوق النجاة بيد والجالون باليد الأخرى ..

خرجت أنا والقائد وبعض الموجودين في استقبال الشيخ الجليل، وكان أول ما سأل عنه صاحبي عند نزوله إلى أرض الشاطئ عن اتجاه القبلة وخر لله ساجداً لله وشاكراً لفضله.. وكنت قد نسيت سجود الشكر ولم يخطر على بالي هذا الأمر وعندما رأيت صاحبي سجدت معه حامداً الله سبحانه وتعالى على فضله وكرمه وإحسانه ثم عانقته أنا ومن حضر هذا الموقف المؤثر، وسلم على ابنه أنس فلله ما أروع مشهد اللقاء بعد الفراق المرّ. ولله ما أجمل احتضانه لابنه الصغير وفرحته بسلامته ولله ما أقرّ عيني بأن جمع الله بينهما بعد أن كدت أتسبب في كارثة كبيرة لهذه العائلة الكريمة. إنها فرحة مُشعلَةً بالدموع مُلفّعة بمشاعر الحبّ محاطة بأحاسيس الشكر والحمد لله عزّ وجلّ.

وقد يجمع الله الشتيتين بعدما ** يظنان كل الظن ألاّ تلاقيا

إذا اكتحلت عيني بعينك لم تزل ** بخير وجلت غُمة عن فؤاديا

أوصلتنا دوريات حرس الحدود إلى سيارتي في مدينة الملك فهد الساحلية في الشاطئ الآخر وركبت أنا وصاحبي وابنه أنس وكان الحديث ذو شجون وتعجّب من هذه الرحلة الخطرة وقمت بإيصال صاحبي وابنه انس إلى منزله وكان حضوره مفاجأة لأقاربه وأصدقائه وجماعة مسجده والذين قضوا ليلتهم بحثا عنهُ في كل مكان ولم يعثروا له على أثر وأما أنا فلم يفقدني أحد لأني كنت أعزب وأغيب عن البيت بالأيام وهو أمر معتاد في منزل والدي .

وصلت إلى المنزل مع وقت خروج والدي حفظه الله، حيث كان يخرج مبكراً إلى صلاة الجمعة، ورآني أثناء خروجه من المنزل وأنا بلباس البحر، فبادرته بالسلام وطفقت أشرح له القصة في حماس لأقدم له المفاجأة التي حدثت لي في البحر فانتهرني بشدة متسائلا كيف أكون في مثل هذا الوقت قادماً من البحر وأنا ارتدي الملابس الرياضية وداخل إلى المنزل والناس ذاهبون إلى أداء صلاة الجمعة فأردت أن أشرح له ما حدث ولكنه تركني وقطع علي طريق الحديث صليت الجمعة ودخلت بعدها في نوم عميق بعد يوم وليلة من السهر والخوف والجوع والظمأ وسجلت قصتنا في محاضرة مسجلة للشيخ سلمان العودة وكان عنوانها ( فقه إنكار المنكر ).. مجيبا على سؤال عن صحة الأنباء التي تتحدث عن وفاة صاحبي أبي أنس وأنه قد مات غرقاً في البحر فكان جواب الشيخ أنه لا صحة لهذه الأنباء، وأنه لا يعلم إن كان هناك أخبار جديدة غير ما سمعه.. ثم ذكر أن الذي يعرفه أنه قد تعرض لحادث في البحر هو وابنه أنس ومعهم شخص آخر وقد نجوا بأعجوبة ثم ذكر القصة مختصرة ..

وأذكر أن صاحبي سأل فيها الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله عن وضوئنا في البحر إذا لم يغمر الماء وجوهنا فقال له الشيخ: لا عليكم حرج ووضوؤكم صحيح {فَاتَّقُوا اللَّـهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [ التغابن:16]
هذه هي قصتنا في البحر على حافة الموت. بعيدا عن المبالغة والخيال وقد أعرضت عن بعض التفاصيل خشية الإطالة..

وكلما خطرت ببالي تساءلت هل صحيح أني نجوت من تلك المحنة الكبرى؟! وهل صحيحٌ أنَّ صاحبيّ الآن ينعمان بفسحة العُمر مثلي؟!! هل صحيحٌ أن ذلك الطفل الصغير (3سنوات) الذي رافقني في رحلة السباحة الطويلة أصبح اليوم رجلا يساند أبويه ويقوم بواجبه لخدمة دينه ومجتمعه؟!!

أسأل الله أن يجعل تلك الزيادة في أعمارنا زيادة خير وبركة وبر وإحسان.. وأن يرزقنا شكر نعمته.. وحسن عبادته..

انتهى..

(أبو لـُجين إبراهيم)
(موقع لجينيات)








السبت، 12 مايو، 2012

بعض الأدعية الجامعة من القرآن والسنة






ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعية كثيرة وسنعرض هنا بعض الأدعية الجامعة الصحيحة، والتي يحسن للمسلم أن يدعو بها في مواطن الإجابة، وهي مأخوذة من القرآن الكريم ومن السنة المطهرة:



أولاً  ) الأدعية من القرآن الكريم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،، ،
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ  .
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ .
رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ .
رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ .
رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ .
رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ .
رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ .
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ .
رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي للإيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَ كَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَ تَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ * رَبَّنَا وَ آتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ و لا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ .
رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ .
رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنْ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ .
رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ .
رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا.
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي   .
رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا .
رَبِّ أَنزِلْنِي مُنْزَلا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ .
رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ .
رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ  .
رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ .
رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا  .
رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ  .



ب ) الأدعية من السنة النبوية :

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،، ،

اللَّهُمَّ لك الحمد أنت قيِّمُ السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد لك ملك السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق والنار حق و النبيون حق ومحمد صلى الله عليه وسلم حق والساعة حق اللَّهُمَّ لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت .
اللَّهُمَّ صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد . اللَّهُمَّ بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد .
اللَّهُمَّ إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد .
اللَّهُمَّ إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم.
اللَّهُمَّ إني أسألك يا الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم .
اللَّهُمَّ إنك ترى مكاني وتسمع كلامي وتعلم سري وعلانيتي لا يخفى عليك شيء من أمري أنا البائس الفقير المستغيث المستجير الوجل المشفق المقر المعترف بذنبه أسألك مسألة المسكين وأبتهل إليك ابتهال المذنب أسألك مسألة المسكين وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل وأدعوك دعاء الخائف الضرير من خضعت لك رقبته وذل لك جسده ورغم أنفه.
اللَّهُمَّ ذا الحبل الشديد والأمر الرشيد أسألك الأمن يوم الوعيد والجنة يوم الخلود مع المقربين الشهود الركع السجود .
اللَّهُمَّ آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها .
اللَّهُمَّ أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة .
اللَّهُمَّ أحيني على سنة نبيك محمّد صلى الله عليه وسلم وتوفني على ملته وأعذني من مضلات الفتن .
اللَّهُمَّ أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي .
اللَّهُمَّ أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين .
اللَّهُمَّ أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي .
اللَّهُمَّ أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
اللَّهُمَّ أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء .
اللَّهُمَّ أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر .
اللَّهُمَّ اجعل حبك أحب الأشياء إليّ ، واجعل خشيتك أخوف الأشياء عندي ، واقطع عني حاجات الدنيا بالشوق إلى لقائك ، و إذا أقررت أعين أهل الدنيا من دنياهم ، فأقرر عيني من عبادتك .
اللَّهُمَّ أغفر لي ذنبي ووسع لي في رزقي وبارك لي فيما رزقتني .
اللَّهُمَّ أعني ولا تعن علي وانصرني ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر علي واهدني ويسر لي الهدى وانصرني على من بغى علي .
اللَّهُمَّ أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
اللَّهُمَّ اجعلني شكورا ، واجعلني صبورا ، واجعلني في عيني صغيرا وفي أعين الناس كبيرا .



وأخيرا وجبت الإشارة إلى أن الأدعية المذكورة أخذت من كتاب [ أدعية جامعة من الكتاب والسنة ] لعبد الله بن ناصر بن عبد الله السدحان، فجزاه الله خير الجزاء وغفر له.


إعلانات دعوية

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More